السيد محمد الصدر
67
الفتاوى الخطية
مضافاً إلى نقطة أهم وهي إنا من الناحية النظرية نجد إن الأفضل تصعيد المجتمع إلى مستوى الدين وليس تنزيل الدين إلى مستوى المجتمع . وما يريده - حسب فهمي - هو الثاني . وهو خاطئ . سابعاً : إن هناك من الأفكار مهما كانت قيمتها الدليلية . فإنها فعلًا قد شاركت في بناء الدين واليقين في نفوس الملايين خلال الأجيال وكانت ولازالت مصباح نور يستضيء به الشيعة . فليس من المصلحة أن نقوم بإطفائه بمعنى شجب وتكذيب هذه الأفكار . بل ينبغي أن نسكت عنها حفاظاً للمصلحة العامة ما لم يكن لدينا البديل الصالح لها ولن يكون ؟ ! مثل حرق باب الدار للزهراء ( ع ) وحرق الخيام لنساء الحسين ( ع ) وغير ذلك . فالذي فعلته في تلك المسائل هو أني دافعت عن صلاحية تلك الأفكار للبقاء بغض النظر عن دليليتها . لأن وجودها ضروري لحفظ دين الناس من ناحية وعدم تنصلنا من تاريخنا وجهاد قادتنا من ناحية أخرى لا لشيء سوى أننا نريد أن نسير بالاتجاه المادي والدنيوي الذي خطته لنا أوروبا الاستعمارية . إذن فلماذا نحارب إسرائيل وغير إسرائيل من شرار الناس إذا كنا نحارب أيضاً هذه الأفكار . ثامناً : إنه في هذه الأيام الأخيرة جائني من يسأل حول هذه الأمور أيضاً . ومن جملتها جواز مهاجمة السيد فضل الله . فقلت له : إني أعلم أنه يقوم بقضاء حاجة المحتاجين ، فإذا ما هاجمناه وأسقطناه إذن فقد حرمنا المحتاجين عن لقمة عيشهم . ولماذا نستنكر منه كل كيانه ، وإنما نأسف فقط لما قد صدر منه من أفكار قابلة للمناقشة بوضوح . والأفكار إنما تتلاقح دائماً . ولا حاجة إلى التعصب الزائد والتطرف في القول . فإنه من هنا يخرج قرن الشيطان ، والمثل يقول : أنا وابن عمي ضد عدوي . ونحن بحاجة إلى التكاتف ضد العدو المشترك . وأنا أعتقد أن العدو المشترك هو كل القوى في العالم بمختلف أصنافها ، الأمر الذي يزيدنا حاجة إلى التكاتف والاتفاق . حتى لو كان واحد منا أو أكثر له شيء من نقاط الضعف والمصاعب . ولنا أحسن مثال في الحوزة الشريفة . فإنها لا تخلوا في داخلها من اغتشاش ومصاعب إلا أن الجميع يحاول أن يبدوا بل أن يكونوا يداً واحدة ضد العدو المشترك الكائد بالإسلام والتشيع وأن نبدو كجبهة متراصة متكاتفة في رضاء الله ونصرة المعصومين ( ع ) . وليت شعري إننا إذا لم نكن كذلك ، فعلينا أن نكون كذلك . وإلا فقد برأت الذمة منا وأصبحنا أنصاراً لأعدائنا . دعوا كل واحد من القادة يربي الجيل بالشكل الذي يحلوا له . بدون التصدي للحرب الباردة . ما لم نجد في أي واحد ميل إلى العدو . وابتعاد حقيقي عن الدين . حاشاهم جميعاً عن ذلك . ولا ينبغي أن نكون كما قال المثل : اجتمعوا على باطلهم واختلفنا في حقنا . وإذا كان هدفنا واسعاً وكبيراً . فلنسأل أنفسنا : إننا إذا كنا أعداء ومتحاربين ونحن في هذا المجال الضيق ، فكيف سنكون إذا اتسع لنا المجال أكثر وأكثر . استعيذوا بالله من نزغات الشيطان واتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واحذروا الدس ما ظهر منه وما بطن . وكونوا واعين لدنياكم ودينكم وطالبين لرضا ربكم يحسن حالكم في الدارين ويريكم الله سبحانه كل ما تقر به العين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على عباده الذين اصطفى . الله خيرٌ أما يشركون . كتبه بيده الجانية محمد الصدر 23 / صفر الخير / 1418